الأحد، 16 فبراير 2014

جغرافية اللغة وتعليقات الإمتاع

لعل ما أثاره مؤخراً أستاذنا وأديبنا إبراهيم طالع الألمعي حول موضوع جغرافية اللغة في شعر شعراء منطقة عسير, أقول لعل ذلك يضيف جديداً يعتبر به, وبخاصةٍ لمعلقي الدارة والمستعملين لتحقيق كتاب إمتاع السامر بتكملة متعة الناظر, فحين أعجزهم العمل استصدروا أمراً يقضي بتزويره, لأنهم لم يمتلكوا المعلومة التاريخية الدقيقة لتحقيق الغرض من التحقيق, إذ إن ما حواه الإمتاع من معلومات تاريخية ونصوص شعرية لم تكن غريبة أو معجزة أو أنها مستحيلة الوقوع, كما ظهر في بعض المخيلات, غير أن القوم وعلى ما يبدو يحملون رأياً مسبقاً وانطباعاً معيناً قبيل بدئهم العمل على التحقيق, والتي ظهرت بعد ذلك في شكل تعليقات سادرة كما وصفها أستاذنا محمد بن ناصر الأسمري في مقالته "إمتاع السامر والتعليق السادر".
الجديد الذي أتى به الكاتب إبراهيم طالع عبر مقالاته المنشورة في صحيفة الشرق خلال الأسابيع الماضة, والتي امتدت إلى خمسة مقالات حتى الآن, وكما أرى فإن ذلك العمل كان خلاقاً وجديراً بالاحترام والتقدير, كما إنه سيكون محرجاً للمعلقين, بسبب اهمالهم للبحث الدقيق في مفردات النصوص الشعرية للإمتاع, ما جعل العمل التتبعي اللغوي لها ينتج مفاهيم غائبة, حيث إنه عمل على استقصاء المفردة اللغوية في النصوص التي أوردها الكتاب, وبعد أن قام بالتأصيل لها مكانياً, عمل على  نسبة أحداثها ووقائعها ومناسباتها من خلال خلفية مكانية يتكئ الكاتب عليها, ولا أظن الكثير مما قاله معلقو الدارة سيبقى ذا قيمةٍ بحثية أو منهجية في مواجهة البعد الجغرافي والمكاني للغة, سيما وأن الحجية الواضحة لانتماء نصوص الكتاب جغرافياً تنفي ما قاله المعلقون من أن تلك النصوص جاءت من شخص واحد مجهول لم يشيروا إليه, وإن كانوا على ما يبدو يحاولون التلميح لأحد بعينه, إلا أنهم لم يتمكنوا من توجيه التهمة المباشرة للمجهول إياه, ذلك أن آراءهم لم تتعد الظنون وحسب, واليوم وبعد أن خرجت مقالات (جغرافية اللغة) عند شعراء منطقة عسير بقلم إبراهيم طالع, فإن أبناء المكان والمتشبثين بترابه عراقة هم الأقدر على تمييز ما يخصهم مما لا يخصهم, ولا يمكن للقادم من بعيد أن يكون أقدر منهم على تحديد أنماطهم الحياتية التي مازالوا يتذكرونها جيداً, وتلك اللغة التي يتداولونها بطبيعتهم وسجيتهم المميزة لهم عمن سواهم.

من المهم جداً أن نعلم أن البيئة والطبيعة لا يمكن أن يفهمها ويتفاعل ويتواصل معها إلا من ينتمي لها, وعلى ذلك فإنه من الأجدى والأنفع أن يوكل الأمر إلى من يمتلك الفهم المكاني والجغرافي والحس الأدبي والبعد البيئي, حتى يقوم بوضع التفسيرات المناسبة والصادقة والمقنعة, وليس من المجدي نفي المعرفة إلا بالمعرفة.

نشر في صحيفة البلاد يوم الأربعاء.. وتاريخ 12 / 4 / 1435هـ الموافق 12 / 2 / 2014م




رابط المقالة على الصحيفة..

http://albiladdaily.com/ar/node/6055


السبت، 21 ديسمبر 2013

إخوان السعودية.. ومؤسساتنا "الثقافية"


من المعروف امتداد الفكر الإخواني وخروجه إلى ما وراء مكان النشأة الأولى, استعراض التاريخ يؤكد أن تلك الأفكار تمكنت في مرحلة من المراحل أن تنفذ إلى نفوس الكثير من المسلمين, حتى غدت من أبرز الاحزاب الإسلامية المؤثرة, والقادرة على تشكيل أفكارها وزراعتها بسهولة في عقول الاتباع, ذلك أنها تحاكي الجانب الروحاني لدى الأتباع, وتعزف كثيراً على قضايا الأمة الإسلامية, ومن الطبيعي أن تتغلغل تلك الأفكار في الأذهان التي تهرع إليها بقبولٍ ورضا تامين, وعلى مرّ العقدين الأخيرين أصبحت أفكاراً توّلد القبول والطمأنينة الروحانية..
الأمر الذي لم يتنبه له الأتباع؛ ممن يتلقى تلك الأفكار على أنها محض الصدق وغاية الإيمان, هو أن الحركة مؤسسة على أساس سياسي نفعي وصولي, يهدف إلى الوصول للسلطة والسيطرة على الأماكن ذات الصفة القيادية, حتى تضمن قوتها وقدرتها على الحراك وتحقيق الأهداف بيسر وسهولة.
  خلال تلك المرحلة, والممتدة على مدى ثمانية عقود, كان المثقف العربي هو المدرك الوحيد للفكرة, وقد سعى إلى تفكيك أهدافها وتوضيحها وتقريب فهمها للعامة, الأمر الذي جعل الجماعة تعمل على تصنيف المنتقدين لها والمنظرين لأفكارها ضمن فئة المارقين على الدين وأعداء الله, ولم يلبث التصنيف كثيراً حتى تشربته نفوس الأتباع وآمنت به, وقد اشتد الصراع خلال السنوات الماضية فيما بين المثقف العربي, والذي يعمل على كشف الجانب الخفي الموارب لتوجه الجماعة, مقدماً أعماله في سياقات تدلل على خطورة ما تعتنقه الجماعة من أفكار مقدسة من وجهة نظرها, فيما تفرغ التنظيم الحركي للرد على تلك القراءات التفكيكية تارة باستخدام عصا الدين ووصمها بالمخالفة للشريعة الإسلامية, وتارة عن طريق الجانب الحركي من خلال عمليات حركية تهدف إلى إيصال فكرة عامة عن قوتهم, وما يتمتعون به من بسالة تأخذ بالقوة ما لم يأتِ عن طريق محاكاة القلوب واستمالتها؛ حتى يفهم المخالف أن التنظيم يمتلك قوى وأجندات حركية تؤدي دور المنفذ على الأرض, مع إيهام الأتباع بأن تلك الأفعال الحركية إنما هي حربا ضروس ضد أعداء الدين ومريدي الإسلام بالسوء.
ومع تطاول السنين لم تتمكن الجماعة من مواربة أهدافها الخفية, وأدى ذلك إلى افتضاح الأمر نتيجةً لتنوع وسائل التلقي وبخاصة الثورة المعلوماتية وعصر الأنترنت, مما أدى إلى بداية تشكل وعي جماهيري مختلف, قادر على التفكير باستقلالية تامة, نتيجة لذلك بدت تطفو على السطح شرارة الثورة على من كان يمارس التفكير للآخرين بالإنابة, الأمر الذي أضحى يشكلُ خطراً حقيقياً على وجود الحركة, ذلك أن الأتباع في تناقص مستمر, والعقول تتحرك وتخلق الأسئلة وبخاصة أتباع الأمس, ممن كانت تؤمن بفكر الجماعة, وغدت تعمل على توجيه القراءات النقدية للجماعة من الداخل, ذلك أنها تتذكر جيداً كل الإملاءات التي تلقتها زمن الإيمان الماضي, وتعرف تماماً السرّ الذي يعمل على ترويج وتوجيه الرأي الجماهيري, والقدرة على تشكيله كوعي وترسيخه وفق متطلبات المرحلة.
ولأن المؤسسات الثقافية التي ينضوي تحتها المثقفون, هي الفاعل والمحرك من خلال من ينتمي إليها ويستظلها ممن اشتغل منذ وقتٍ مبكر على إفساد المشروع؛ فإنه من المهم لدى الجماعة الالتفات إلى المعيق الأبرز على الطريق, وبدهياً أن تشكل المؤسسات الثقافية هدفاً مرحلياً قادماً بوصفها المختلف الواضح, يظهر ذلك من خلال ما يبدو بالتخطيط المنظم أو الترتيب المسبق,­ إذ إن قراءة بسيطة لمستجدات الأحداث كفيلة بتسليط الضوء على انضمام الجماعة إلى المؤسسات الثقافية, وبخاصة مع بداية انطلاق التجربة الانتخابية الجديدة لأبرز المؤسسات الثقافية السعودية "الأندية الأدبية" كمثال, والدخول في جمعياتها العمومية عن طريق تحريك من تبقى من الأتباع المضمونين ولاءً والمؤمنين بأهداف الجماعة, العاملين على تحويل التنظيرات إلى أفعال محسوسة, ممن لازالوا يصادقون على فجور الآخر ومروقه على الله والدين, من خلال ذلك يتم الالتفاف على الابن العاق وضمان بقائه تحت السيطرة, وبالتالي القضاء على الدور التنويري للمؤسسة الثقافية, واحتواء أفكارها وتوجيهها في اتجاه لا يفسد الهدف السامي للجماعة, وكأقل الضررين "إن لم يكن التوجه الثقافي مؤازراً لمشروعهم, فإن السيطرة على المؤسسات الراعية للفعل الثقافي سيضمن تحييدها, والمهم هو قمع وإسكات المثقف وخفت صوته داخلها", وبذلك يتم القضاء على الخطر المقوض لتطلعات الجماعة, والعامل الأهم في تفكيك الفكر الناتج عنهم, من خلال ما تشكله أعمالهم وقراءاتهم النقدية والفكرية على وجود الجماعة فضلاً عن تبني أفكارها.
ما شكله المشهد من إقبال الجماعة على المؤسسات الثقافية بعد عزوفهم عنها دهراً طويلاً, وتلك الحالة التي أظهرت المشهد مشوهاً؛ كل ذلك يشير إلى أن تدخلاً (ما) عمل على حبكة السيناريو حتى يبدو غوغائياُ موغلاً في العبثية, ومن ثم تحويل المثقفين المنتمين إلى تلك المؤسسات إلى مجرد أفراد متناحرين ومنشغلين بتقييم الإجراء الجديد في تاريخ المؤسسة الثقافية "انتخابات الأندية الأدبية", هذا الأمر الذي يصور المثقف أمام الوعي الجماهيري على أنه مجرد باحث عن الأضواء, لاهث وراء الكرسي, أرعن لا يجيد التحكم في ضبط انفعالاته, بحيث يصبح من السهل أمام الجماعة تعزيز إقصاء المثقف وتكريس عزلته, عن طريق إثارة سؤال كبير أمام الجماهير, وتقريبه وتبسيطه إلى الذهنية الجماهيرية, واستثمار التجربة السابقة للتأثير على العقل الجمعي, بطريقة الزج بسؤالٍ عريض كناتج طبيعي وحتمي لدى الذهنية الشعبوية, حتى يتم استشفاف السؤال المهم..! عن كيفية منح الثقة والاهتمام بما يقوله ذلك المثقف وهو لم يستطع الخروج من أزمته أو ضبط انفعالاته, بل إنه بمجرد وضعه على محك الديموقراطية وممارسته لفعل الانتخابات بدا مهترئاً أمام الجميع, وظهر أنه غير قادر على التفكير لنفسه فضلاً عن تفكيره للآخرين وتشكيل وعيهم, وبدت أفكاره التي يدعي أنها تنويرية لا تخرج عن إطار العبث والبعثرة للمجتمع المتماسك, الذي بنى نفسه على أساس إسلامي قويم, يستمد أفكاره وكل حراكه من التوجيه الإلهي, ومن جديد الاستفادة من التأكيد على معية الخالق.

أمام هذا الحراك الجديد, يتم تعزيز الفصل ما بين المثقف والمجتمع, ووضعه في مكانٍ قصي بعيد عن المشهد, مما يتيح للتنظيم استغلال المساحة وملء الفراغ "بتكتيكية مرحلية"..


نشر في صحيفة الحياة بتاريخ 27 / 8 / 2013


رابط المقالة على الصحيفة..

http://alhayat.com/OpinionsDetails/545526





الجمعة، 3 مايو 2013

إلا عسير لا تُعلِق الدراسة


طالعتنا هذا الأسبوع الأحوال الجوية ببشائر الخير والبركة وهطول الأمطار, ذلك الأمر الذي دعا مناطق نزولها إلى تعليق الدراسة, ملتزمين في ذلك بما يصدر من تحذيرات الأرصاد الجوية, وقد بادرت الوزارة إلى منح تلك الصلاحية لمدراء التعليم حرصاً على سلامة وأمن أبنائنا الطلاب.

وتزامناً مع هذا الحدث بدأت مواقع التواصل بالتعليق على هذا الخبر, ولعل أطرف وأصدق تلك التعليقات التي قرأتها, هو ذلك الذي يقول فيه كاتبه: "ندعوا الله أن يسقينا الغيث وينزل علينا المطر, فإذا جاءنا الخير؛ تم تعليق الدراسة بسبب سوء الأحوال الجوية, والحقيقة أنه بسبب سوء البنية التحتية", وأظن هذه العبارة تختصر كثيراً مما يمكن أن يقال في هذا المقام, فالدول التي تعيش أغلب أيام السنة ما بين الأمطار والثلوج لا تتوقف فيها الدراسة؛ لأن بنيتها التحتية مصممة لتحمل ما نسميه عندنا سوءً للأحوال الجوية, وفق دراسات حقيقية, ومنفذين لا يهمهم إلا مصلحة بلدانهم.
المهم يا سادة حدث ما حدث, وعلق من علق الدراسة, إلا إن تعليم عسير لم يفعل ذلك برغم التحذيرات التي تم إطلاقها, ذلك الأمر الذي جعل طالبات المدارس وطلبتها يأخذون حماماً تحت المطر أثناء عودتهم من المدرسة, إذ إن المطر عادةً في عسير لا يهطل إلا في وقت الظهيرة, وهو الوقت المعلوم لعودة الأبناء من مدارسهم, صحيح أن اليوم يبدأ صحواً كعادته, لكنه ما يلبث أن تتجمع غيومه وتهطل أمطاره الغزيرة في لمح البصر, وقد شهدت وصورت مناظر لطالبات وطلاب من أطفال المرحلة الابتدائية يكابدون حمل حقائبهم المدرسية تحت وابل المطر وقد انهكتهم زخاته المتزايدة, منظرٌ لا أظن أحداً يحتمل رؤيته فضلاً عن أبٍ أو أمٍ يريان صغارهم في تلك الحال السيئة, وكل ذلك يأتِ بسبب سوء التقدير ممن كان خليقاً بهم أن يجعلوا أمن وسلامة الطلبة أولى أولوياتهم, مستلهمين أمامهم تضاريس منطقتهم المتنوعة والمتباينة, ما بين السهل والجبل والوادي الذي سيصبح خطراً كبيراً في حال جريانه, ومروره بالأماكن المأهولة بالناس والمدارس, ومعلومٌ في أودية عسير السحيقة أنه قد يأتِ سيلٌ يكُظُ جنباتها دون سابق انذار أو حتى هطولٍ للمطر, وهو ما أسماه الدفاع المدني أثناء إطلاقه للتحذيرات بمصطلح "السيول المنقولة".
لا بد لساسة التعليم في عسير, وصناع قراره, أن يقتربوا من هموم الناس, ويدركوا مخاوفهم على فلذات أكبادهم, عن طريق الفهم والدراية بمناخ المكان, وظروفه المتغيرة بسرعة, والمختلفة عن الغير, حتى يتمكنوا من صياغة وصناعة قرارٍ يجنب الأبناء مخاطر غير محمودة إن هم أحكموا إصرارهم على قناعاتهم ولا سواها, سلَّم الله الجميع..



نشر بتاريخ 02-05-2013


رابط المقالة على الصحيفة..

http://www.albiladdaily.com/articles.php?action=show&id=15251





الاثنين، 25 مارس 2013

الحلولُ المُمكِنةُ


أقول ممكنة لأنه من الممكن التعاطي معها وإخضاعها للتجربة لتكون على محك اختبار حقيقي, ومن ثم إصدار الأحكام عليها, بعد معاينة النتائج, ولأن بعضاً من قضايا الساعة -والتي مازالت شاغلاً لنا- لم تصل بعد إلى الحل الأوسط والذي من شأنه أن يوجد تقارباً بين أطياف الخلاف, لا أزعم أنني أمتلك الحقيقة بما أحمله في جعبتي بقدر ما هي محاولة للوصول إلى نقطة لقاء مشترك. 
القضية التي أشغلت الرأي العام مؤخراً, ألا وهي قضية المجهولين القادمين من القرن الأفريقي, أو كما أسمتهم بعض الجهات ذات العلاقة المتسللين, بعد كل العراكات ما بين التأكيد على خطرهم الكبير ونفيه, وبعد الاطلاع على الكثير من ملابسات الأمر, أرى أن تقوم الدولة بحصرهم, ووضعهم في ما يشبه الملاجئ أو مراكز الإيواء, لأجل ضمان السيطرة عليهم بدلاً من تركهم يهيمون في مختلف الأرجاء, ولا يسلم الأمر من خروجه عن السيطرة حتى لو كان على المستويات الفردية؛ والتي دائماً ما تخلف متضررين من المواطنين, وعلى اختلاف الضرر الواقع ما بين الفادح والبسيط؛ فإنه من الواجب حماية ورعاية الأفراد بما يحقق لهم القدر الكافي من الأمن والشعور به, كما أنه من غير المجدِ نفى القلق الذي يشعره به الأخرون لمجرد القناعة بعدم وجوده, ومن غير المجدِ أيضاً ترك الأمر دون حلول جذرية تضمن القضاء على الظاهرة, كما إنه من الممكن استخدامهم كأيدٍ عاملة, وتسخير تلك القوى لأجل القيام بمشاريع تنموية وخدمية. 
من المهم جداً أن يتم الأخذ برؤى واقتراحات الأخرين, ممن يقدمون حلولاً قد تكون ممكنة إن تم تفعليها, والمهم الأكثر أهمية من ذلك هو أن يفهم المسؤول القريب والمختص بأمرٍ ما أو قضيةٍ راهنة من قضايا الرأي العام, مهمٌ أن يعلم بكيفية التدخل من قبل الأخرين وأنه لا يمثل تطفلاً على اختصاصه كما قد يظن, وإنما ذلك أتٍ من حجم الهم والقلق الذي وصل له, وهو ما يؤدي إلى التحرك الجمعي نحو البحث عن حلٍ ممكن. 

نشر بتاريخ 20-03-2013

رابط المقالة على الصحيفة..

http://albiladdaily.com/articles.php?action=show&id=14882

الثلاثاء، 12 مارس 2013

التدين التعاوني (2-2)



من خلال حديثي عن ظاهرة التدين التعاوني والمتشارك في مقالتي السابقة, أجده مهماً أن أشير إلى أن الظاهرة الدينية المتكاتفة والجماعية غير مرفوضة, وليس ما أرمي له كراهيتها, أو البعد عنها, فهي مظهر جميل وتعبيرٌ موحي, إذا أخذ على أساس صفائه ونقائه.. 
ما أعنيه بالتحديد, أن المبالغة في الوصول لهذه الحشد أو التجمع هو السيء في الأمر, إذ إنه قد يأخذ في مضامينه ويشتمل بين حشوده على حالات تمثل هذا التجميع ولكنها غير حقيقية؛ وكيف أنها غير حقيقية..؟ فهذا يتضح من خلال المظاهر أو المخرجات والنتائج, حيث إن سمة التناقض والشخصيات المزدوجة تطفو على السطح بشكل لافت, إذ ليس من الغريب أن من يأمر بالفضيلة ويمارسها ويحث على ممارستها في الجهر, بل وحتى إنه يشنع على مخالفيه ويهاجمهم بشراسة وضراوة تذهب به في حالات كثيرة حد اللا أخلاقية, ليس من الغريب أن يمارس الرذيلة حتى أدنى مستوياتها في الخفاء, وهذا يدل بوضوح على أن الإيمان لم تخالط بشاشته قلبه, وإنما يسعى لأن يتفق ويتماهى مع المظهر العام ومفاهيم العقل الجمعي التي تفكر وترى وتسمع وحتى تقرر برأي الجماعة.. 
ولضرورة التأكيد على أن الأصل في الإيمان هو القلب, أي أنه الشيء الخفي والمختبئ عن مشهد الأحداث الدائرة أمام الآخرين, وأصل الثواب والعقاب من عند الله-جلَّ في علاه-إنما هو أمرٌ مناط بالنيات والسرائر والتي تدور حولها الإيمانيات, وإنما أصل العلاقة الإيمانية هي نتاج تفاعلي بين العبد وربّه, فالله تعالى يأمر العبد أن يفعل ولا يفعل, والعبد يمتثل للأمر ويطيعه أو يرفضه, ومن خلال هذا التفاعل الخاص تكون علاقة التدين الحقيقي والصادق, وعلى العكس منه تماماً تكون علاقة الرفض والتمرد.. 
إذا فهمنا التدين من خلال زوايا متعددة, وأعدنا النظر إليه كل مرّةٍ من مكان مغاير, فإنه لزاماً علينا أن نكون منصفين, وألا نُصدر أحكاماً القطعية على أساس إيمان (س) من الناس مجازفة؛ لأن هذه علاقته بربه, ولا نمتلك التدخل فيما بين العبد وربه, ومن المهم أننا لا نرفض ونقصي المشهد الآخر الذي يحض على الجماعة, بل نشحذه أن يكون أكثر صدقاً وإيماناً من خلال صدق مجيء الناس إليه وانخراطهم ضمنه.

نشر بتاريخ 06-09-2012

رابط المقالة على الصحيفة:

التدين التعاوني(1-2)




حين نتأمل حالة التدين, ندرك جلياً أن للتدين أشكالاً متعددة, ومن تلك الأشكال التدين التعاوني, هذا النوع من التدين ينبني على أساس التعاون والمشاركة في العلاقات التدينية. 
فمثلاً العلاقات التي أساسها أن تكون فردية ولا تقبل التشارك والتعاون أو حتى المجاهرة, لأجل أن تبقى بين العبد وخالقه, ولأجل أن تكون خالصة النيّة لله وحده, إلا أنها تتخذ أشكالاً تعاونية, كأن ينطلق الوعاظ لأجل الحث على أدائها والتشارك فيها رغبة في تعميما على ما أمكن من أفراد المجتمع, وعلى ذلك يتم سوق الناس إلى طاعاتهم بالإكراه, هذا الأمر ربما يكون جيداً من الناحية الشكلانية, إذ إنه يبين أن الطابع العام المؤطر لهذا(اللفيف) من الناس أو المجتمع ليس إلا طابعاً تدينياً محضاً, ينساق إلى فعل الطاعات على شكل جماعات متتالية في مظهرٍ إيماني أخاذ, ولكننا نُهملُ شيئاً مهماً للغاية, إذ إن التدين الصحيح والحقيقي ينبني على النيّة والتي محلها ومركزها في القلب, والتي تنبني على أساس فرداني غير قابل للتشارك والتعاون, أي أنه أمرٌ غير ظاهر ليتم الحكم عليه, وعلى ذلك فإن من ينساقون في تلك الجماعات لا يمكن بأي حال افتراض الرضى والقبول بذلك الفعل من الجميع وبذات الوتيرة المتوازية والمتساوية والصادقة, أي أنه ليس نابع من الذات والتي تستشعر جماليات الإيمان وروحانياته, فنحن نُدركُ تماماً أن من بين تلك الجماعات من ساقه لفعل الطاعة خوفه من نقد المجتمع ونظرته الإقصائية, وإنما ينخرط في تلك الجماعات, ويمارس أفعال وأشكال الطاعات, خشية أن تقوم الجماعة بممارسة فعل جماعي يرمي به في دائرة الذين تم اقصائهم وتصنيفهم, ولا يتعدى الأمر هنا حين نصفه بأنه مناورة أو مصانعة ومُداهنة للمجتمع, لأجل الالتفاف على تلك القيود التي أطرت المجتمع ووسمته بقيوده الحالية. 
هذا الأمر ليس مؤشراً حقيقياً على حقيقة الإيمان والروحانية في المجتمع, ولا يمكن بأي حال من الأحوال الحكم على المجتمع من خلاله, لأنه لا يعتمد على مؤشرٍ ذو مصداقية حين البحث في اعماق الأفراد ومكنوناتهم الإيمانية, وإنما هو مؤشر شكلي, ومن المهم جداً أن تكون هنالك حلولاً أخرى لتكوين العلاقات بين أفراد المجتمع وتفاعلهم وتعايشهم مع بعضهم البعض, على أن تكون هذه الطرق أو المؤشرات حقيقية وواقعية وغير شمولية, بحيث أنها لا تعتمد على الكل وإنما تعتمد على الفرد والذي هو محور العملية التفاعلية الإيمانية.

نشر بتاريخ 09-08-2012

رابط المقالة على الصحيفة:

الخميس، 7 مارس 2013

ما بين معرضين للكتاب



قدمت جامعة جازان خلال الأيام القليلة الماضية دروساً رائعة في حفل افتتاح معرض الكتاب, أرى أنها مفيدةً في توعية الآخرين بكيفية صناعة التطور وبناء المنجز, بهرني حفل الافتتاح والاطلاع على منجزات الجامعة ومراحل نموها, إذ إنني لم أكن أُدركُ اختصاري مسافات من الزمن في لمحة قصيرةٍ.
كلُّ شيء هناك مبهراً حد الإعجاب, إذ برهنت جامعة جازان أنها تقفز للأمام قفزات كبرى لا تعترف خلالها بالمعوقات أو الصعاب, ذلك أن مديرها وكافة طاقمها الإداري والأكاديمي لم يكونوا حريصين على الظهور ولم تفتنهم الفلاشات والأضواء, وتركوا زمام أمور كرنفالهم الاحتفائي وكافة ترتيباته لطالبات وطلاب الجامعة, حتى يثبتوا عملياً وأمام الجميع أنهم على مستوى عالٍ من الإعداد والتهيئة, لم يكن المبهر فقط حفل الافتتاح وفقراته, بل إن الجولة التي قمنا بها على البنية التحتية للجامعة وما تم إنجازه من منشآت, تكشف عن صدقٍ في العمل وإخلاصٍ في التعاطي مع مفهوم التنمية وتهيئة البيئة التعليمية الملائمة والمتطورة, الآخذة بعين اعتبارها أحدث الدراسات التربوية.
بحجم كل شيء شكراً لجامعة جازان على ما تقوم به من تنمية وطنية رائعة, إن ذلك درساً قدمته جامعة جازان الناشئة, وبالمجان للجامعات العريقة الأخرى, وحتى تتقدم أساليب التعاطي مع التطورات التعليمية والتقنية عند البقية, سنبقى نقول لجامعة جازان, أنتِ في المقدمة.
التجربة في جامعة جازان, يجب أن تستفيد منها مؤسسات أخرى وعلى رأسها وزارة الثقافة والإعلام والتي مازالت تكرر نفسها من خلال معرض الكتاب, فمازالت الوجوه نفسها والأفكار القديمة والمعهودة لم تتبدل, وأظنها بحاجة لأن تتعرف على تجربة جامعة جازان في ضخ وتقديم وجوه شابة وجديدة, وتقديمها إلى ساحة العمل العام, وتوليتها القيادة دون شكٍ أو ريبةٍ من قصورٍ ما قد تحدثه مثل تلك الأعمال التقدمية, ودون الاستئثار بالأدوار التي مازال القدماء يعتقدون أنها من تجلب لهم الأضواء.



نشر بتاريخ 07-03-2013
http://www.albiladdaily.com/articles.php?action=show&id=14773